انتماء
دائما ما يشعر المرء برغبة تدفعه للانتماء لأي كيان يجد نفسه ضمن فيه،، بدلا عن شذوذه وتفرده. وقد كانت في العصر السابق ولا زالت، بل هو طبع بشري، أن يجد المرء المعنى والقيمة لنفسه، وحياته، ففي القدم مثلا: لم يكن يدفع الفرسان إلى ميدان الموت، أكثر من الانتماء، وإن كنا لا نستطيع تجاهل الحمية التي تجعله يقتل نفسه لصونها، أو ما يدفع له من أجرة مثلا، أو السمعة التي تتبع هذا الفعل النبيل. وإن تأملنا لوجدنا أن الحمية هي الانتماء أصلا، وكذا المال، والسمعة.
محاولات هذا الانتماء تتجلى كثيرا في هذا العصر، حيث ضعفت الأصول التي كان ولا زال الإنسان ينتمي إليها، كالمعتقد، والوطن، والعائلة، وقوي غيرها، كبعض ما يهواه الناس، من البرامج، والرياضات المعينة، وغير ذلك، فالانتماء لها نوع من البحث عن الذات، والقتال لأجل الكيان، كذلك لإيجاد الذات، وهذه الكيانات طبقات أيضا. ومن مثال ذلك الانتماء للأندية الرياضية، فالبعض يتخذها
ومع الاستقراء والتتبع وجدت أن: كل ما قوي عامل الانتماء لشيء عند الفرد؛ ضعفت الانتماءات الأخرى بقلبه، إذا الانتماء الصرف لا يكون لغير واحد منها.
ومثال ذلك: قال ابن خلدون: «اتفقت العرب على ألا تتفق» ومع ذلك لما ورد الإسلام على نفوس فضلاء العرب؛ وجدنا اتفقاهم الذي لم يتحقق قط! وإن لم يكن للعرب صورة نمطية سوى القبلية؛ لكفتهم، ومع ذلك رأينا أن انتماء العربي لدينه كفيل بتجرده عما سواه. فلا يجد حرجا في هجرانه بلاده، وقتاله قبيله، في سبيل ما انتمى إليه.
والعكس بالعكس، فلما رق الدين في متأخري العرب حدثت فجوة أخلت بانتظام النفس، فخلقت نماذج تغطي هذه الظاهرة. ومن أمثلة ذلك كما قررنا: الوطنية الصرفة، والمذاهب الفكرية، كالليبرالية، والحركات الإنسانية، كالنسوية، والشذوذ الجنسي، أو حتى الانتماء المبالغ فيه إلى كل مجتمع مصغر، ولو كان مجتمعا افتراضيا، ولو كان مجتمعا لمحبي المسلسل الفلاني.
وتأمل: تكثر المذاهب الفكرية في المجتمعات قليلة الدين، وتكثر المذاهب العقدية في المجتمعات التي يكثر فيها الدين. والدين واحد، والعقل واحد، ولكن كثر التفرق لعدم الاكتفاء، ولانحراف في بعض النفوس. ودوافع هذا التفرق مختلفة، منها ما يكون حظا للنفس في السيادة، أو الشهرة، وغير ذلك. ولكن عامة هذه الحركات الفكرية لا تلبث أن تسارع في تجييش مذاهبها. والطير الذي يطير وحده غالبا ما يموت جوعا، أو يتيه في الأرض.
وهذا مما يدق فهمه، ويجل شأنه، ولا يفقهه كثير من الناس، ويعارضه الكثير بتسخفيه، وتقليل شأنه، وأيضا غلا فيه طائفة، فبات كل انتماء لشيء مقدمة مؤامرة للقضاء على كيان آخر، ونحو ذلك. والمرء حبيس نفسه، ومحكوم تحت سلطان الجهل والبغي؛ مالم يتجرد.
والحق يقال أن حتى معشر القراء أصابنا -أو لنقل أصابكم- شيء من ذلك، فلا أجد المبالغة في توثيق الكتب، والقراءة، وطقوسها المقترنة بالقهوة، واقتباسات تدلل بها على أن لا صاحب لك في الدنيا سوى كتابك؛ ضربة من ضروب الانتماء إلى هذا الكيان. وإن كنت أفعل ذلك، ولكن لا أوثقه. وإلا فأنا كذلك في هذا الشتات.
ومحل التحرير أن يقال: وما السيء في ذلك؟ أي: الانتماء إلى شيء ما. والجواب عن ذلك بكل ود: لا سوء فيه بالمفهوم الذي يتبادر لذهنك، ولكن الذي أرغب بقوله: أنه كلما قوي في نفسك شيء ضعف الآخر، فانظر إلى ما قوي، وما ضعف منك فيك. وقلتها مرارا: سيبقى الإنسان في رحلة بحث عن ذاته متقلبة بين انتماءات ليرى الغاية من نفسه فيها. وهذا لو أردنا التحقيق في شأنه لوجدناه مشكلة بحق، ويستحق حظا من النظر والتأمل فيه، فهو عقال الشأن كله، وإسقاطها؛ وجبة، تهوي في صاحبها القاع، وربما عاش ومات باحثا عن شيء لم يجده، ولن يجده
.



الانسان يحتاج لألفة الإنتماء
لكنه برضو يحتاج إلى خِفة اللا إنتماء وحده يمثل وحده .والحياة لابد تخلق أواصر وانتماءات بس المهم أن لا ننجرف مع القطيع وننغمس في موجة جماهيرية ما يدري الواحد وين موقعه فيها ولا غرضه منها.فتكون مجرد ترس ضئيل تم استغلاله
المتعصبين يحزنون وعندهم قوانين لازم تدعم ذا وتوقف ضد ذا، عشان كذا اكره الانتماءات أحيانا، حلو أن تضع أنت قوانينك وتوقف مع ذا وتكون ضد ذا وتشجع ذا بناءً على مرجعيتك و محورية ذاتك